الأربعاء، 15 يناير 2014

الأمازيغية بين مطرقة اللوبي الزنجي وسندان الانتهازية الإيرانية












يتساءل الكثيرون عن موقع الأمازيغية  من خارطة التطورات الإقليمية  التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط والمغرب الكبير وأين هي من شد الحبال بين القوى الكبرى حول إفريقيا ؟وأين هي من صراع النفوذ  الإيراني التركي وصراع المشاريع في الساحات الشرق أوسطية والإفريقية  ؟ و ما موقع الحراك الأمازيغي  من الإعراب فيما يقال عن سايس بيكو جديدة تشهدها المنطقة منذ بداية ما أطلق عليه بالربيع العربي؟  .
يذكر أن الحراك الأمازيغي يعاني من استهداف  اللوبي الزنجي الذي يسعى لاحتكار توجيه السياسية الخارجية الأمريكية في إفريقيا  وقد  أبدى  " لوبي السود"  حقدا على الأفارقة البيض كما تآمر ضد الهوية الأمازيغية لأنه ينظر للأمازيغ على أنهم تجار عبيد كانوا يبيعون العبيد للأوروبيين الذين نقلوهم للقارة الأمريكية  وهو ما جعل الأمازيغ  في الداخل يضغطون على جالياتهم  في فرنسا وأميركا من أجل كبح جماح تلك الدسائس .
 وقد نجم عن ذلك بلورة مشاريع بديلة من إنتاج  الأمازيغ بمختلف أطيافهم وتجمعهم في شراكة مع بعض الشعوب البيضاء  التي تعاني من نفس المشكل كالأكراد و التركمان والأرد والبشتون والعشائر السنية العراقية التي تعاني من تكالب الفرس ولوبي السود الأمريكيين  في ظل خذلان واضح من قبل النظام الرسمي العروبي الذي وجد في مسايرة مؤامرات اللوبي الزنجي وسيلة للحفاظ على علاقاته مع واشنطن.
وقد شهدت المنطقة أحداث على صعيد  تمازغا وعلى مستوى بعض الحلفاء التاريخيين لقضية أزواد  يتخيل البعض ألا رابط بينها  ظاهريا لكنها في العمق حلقة في سلسلة تآمرية  حيث عمد نظام الجنرالات الجزائريين الفاسدين إلى اقتراف جرائم تطهير عرقي بحق الأمازيغ المزابة في غرداية  وسط تعتيم إعلامي لم يفاجئنا نحن الازواديين حيث كان  شعبنا  يباد منذ عقود في صمت على يد آلة الإجرام المالية المدعومة من لوبي الجنرالات   الجزائري  بسبب سياسة شراء ذمم وضمائر وسائل الإعلام المملوكة لدول تربطها عقود ومصالح نفطية مع شركة سنطراك الجزائرية  .
وقد جمعتنا علاقات نضالية مع إقليم كردستان الحليف للحراك الأمازيغي  ومع عشائر الأنبار  الكريمة  المؤيدة لقضية أزواد  حيث كنا جزء من مشروع  يؤاخي بين المستضعفين من الشعوب التي عانت القهر والاستبداد  وقد كانت عشائر الأنبار من أقوى الداعمين لذلك الطرح  الذي لقي رفضا  وتصدي من طرف اللوبي الزنجي الأمريكي   المعادي للمسلمين البيض الداعم لمالي العنصرية الذي ينتمي إليه الرئيس باراك أوباما وكوندليزا رايس  ومن إيران الفارسية حليفة مالي والجنرالات  الفاسدين بالجزائر   .
ويجري توزيع للأدوار بين  إيران الفارسية  الصفوية  واللوبي الزنجي الأمريكي على الساحة  الإفريقية فتقوم طهران باستخدام المخابرات الجزائرية  لتأليب عرب أزواد ضد الأمازيغ وتخويفهم من المشروع الأمازيغي بينما يقوم اللوبي الزنجي باستخدام مخابرات مالي لتأليب السنغاي والفلان ضد الأمازيغ وتسويق مالي من قبل تلك الأطراف على أنها نظام ديمقراطي متعدد الأعراق وان ثلاثة من أصل أربع من مكونات أزواد وهي " السنغاي والفلان والعرب " يؤيدون الوحدة  المالية بينما  يسوق الايرانيون واللوبي الزنجي الطوارق على أنهم  يحركهم المشروع  الامازيغي الصهيوني ومشروع القاعدة  الإرهابي لزعزعت استقرار مالي الديمقراطية  .
 ويصبح  " اياد غالي وأعوانه والهجي غامو والذهبي ولد سيد محمد "  الذين يجوبون المنطقة بحماية  سيرفال  شخصيات وطنية  تريد حماية استقرار مالي من مؤامرات المشرع الامازيغي الصهيوني كما تسوق إيران في معسكر الممانعة و يروج اللوبي الزنجي عبر العالم  وتصبح إيران التي تقتل عشائر الأنبار السنية  حامية للعروبة والإسلام في وجه مشروع الامازيغ  و يصبح تنظيم القاعدة الذي صنعه اللوبي الزنجي الأمريكيين   أبطال لأنهم يحمون  مالي من التقسيم الذي يخطط له المشروع الصهيوني الأمازيغي  كما أعلن زعيم القاعدة عبر قناة الجزيرة  .
و تعاني عشائر الأنبار من هجمة شرسة على يد  نظام نوري المالكي الذي ينفذ المشروع الفارسي الصفوي الإيراني الذي يرتدي قناع المذهب الشيعي  المدعوم من اللوبي الزنجي الأمريكي والحليف الإستراتيجي للوبي الجنرالات الشاوي  الجزائري  الذي رعى اتفاقية الجزائر عام 1975  التي سمحت لإيران  بامتلاك نصف شط العرب مقابل تنفيذ عقود شركة سونتراك مع مصافي عبدان كما كان الخميني  منذ انقلابه عام 1979حليف للشاذلي بن جديد ضمن معسكر الصمود والتحدي  والممانعة وكانت الجزائر  و القوميين الناصرين و البعث الأسدي  من الداعمين لإيران في الحرب العراقية الإيرانية وقدموا لها صواريخ أسكود لقتل أطفال  مدرسة  بلاط الشهداء في بغداد في الثمانينيات .
و قد عرف عن  معسكر الممانعة  الذي تقوده إيران الخمينية  الصفوية  وينتمي إليه لوبي الشاويين الجزائري "  معسكر يمتنعن وهن الباغيات "  أنه  يتلاعب بعواطف الشعوب العربية ومداعبة مشاعرها بسب  وشتم إسرائيل والتظاهر بعدم الاعتراف بها  وإطلاق تهديدات وعنتريات ضدها لمنح النظام شيك على بياض لإرتكاب جرائمه بحق الشعب ومن ذلك حرب حزب الفرس اللبناني ضد إسرائيل عام 2006 للتغطية على التطهير العرقي الذي تقوم به المخابرات الإيرانية ضد العشائر السنية  في الأنبار وديالى والموصل على يد خدام المشروع الفارسي الصفوي في العراق " نوري المالكي وإبراهيم الجعفري وموفق الربيعي وعبد العزيز الحكيم  ومقتدى الصدر" .
وقد انطلت على الشعوب العربية تلك البطولات والعنتريات  الوهمية وصاروا يصفون قائد حزب الفرس حسن نصر الله بأنه مجدد أمجاد صلاح الدين الأيوبي وما هو إلا  عميل  إيراني  يحمل الجنسية اللبنانية يغطى على جرائم الفرس  بحق عشائر أبناء الرافدين للانتقام منها لأنها هزمت الخميني في حرب دامت 8 سنوات انتهت بتحرير الفاو والشلامجة وجزر مجنون حتى قال الخميني كلمته المشهورة " أن تجرع السم أهون عليه من قبول قرار مجلس الأمن 598 " الذي ينص  على وقف إطلاق النار بين العراق وإيران .
ويقوم اللوبي الزنجي الأمريكي في إطار تحالفه الإستراتيجي مع إيران الصفوية  الفارسية ومع نظام الجنرالات  الفاسد بنشر المذهب الشيعي  في غرب إفريقيا تحت غطاء محاربة المشروع الصهيوني والإمبريالي  حيث باتت طهران تعطى منح لدولة مالي كما تقوم بتدريسهم المذهب الشيعي في قم وفي  النجف وكربلا  بالعراق ولبنان  وبناء حسينيات في بعض مدن مالي.
 وتعتبر مالي أرض خصبة لنشر التشيع بسبب الفقر والحاجة كما أن طهران  ترى في الأزواديين الطوارق أنهم سنة مالكيون  مثل عشائر الأنبار بينما تحارب إيران السنة في الساحة العراقية وتعد طهران من أهم الحلفاء العسكريين لباماكو وحلت محل القاهرة  وهذا الدعم هو الذي قربها من اللوبي الزنجي الأمريكي المعادي للمسلمين البيض  الذي ينتمي إليه أوباما الذي يقوم بالهجوم بالطائرات بدون طيار ضد المسلمين البيض الباكستانيين واليمنيين تحت غطاء محاربة القاعدة.
ولا يخفي الشباب الأزوادي  تعاطفه  مع العشائر في الأنبار التي تعاني من تكالب الفرس واللوبي الزنجي   وقد شهد عام 2012 قيام بعض شيوخ عشائر الخزرج والجبور وشمر بتحركات وأنشطة تحسيسية لمناصرة قضية أزواد داخل العراق  كما أن  عشائر الأنبار والموصل وديالى والفرات الأوسط والجنوب مثل إقليم كردستان و الموريتانيين والصحراويين في تعاطفهم ومساندتهم لقضية أزواد .
إن ما يحدث في  الأنبار هو المرحلة الثانية من تحرير العراق حيث انتهت المرحلة الأولى بجدولة الانسحاب الأمريكي وبالاتفاقية الأمنية لتعلن انتصار الشعب والمقاومة على الغزو الصليبي الذي يقوده اللوبي الزنجي المعادي للمسلمين البيض والذي كان يرى في جرائمه بالعراق انتقاما من الإنسان الأبيض على عهود الرق والعبودية  والعنصرية التي عانى منها عبيد أمريكا مثل أسلاف كولن باول وكوندليزا رايس وجسي جاكسون وسوزان رايس وباراك أوباما  .
 والحقيقة أن اللوبي الزنجي لا يعدو كونه نزوة مر بها المجتمع الأمريكي لإظهار نفسه كمتسامح عرقيا  وسوف تنتهي بنهاية الفترة الرئاسية الثانية لباراك أوباما وسوف تعود أمريكا لنهجها السابق الذي يحرم السود من تولي مواقع سيادية بعد الكوارث الاقتصادية التي حلت بالأمة الأمريكية  من جراء جرائم اللوبي الزنجي عبر العالم.
 والمرحلة الثانية التي بدأت في الأنبار هي انتفاضة سلمية وربيع عشائري لتحرير العراق من الاحتلال الفارسي الذي يمثله الائتلاف الصفوي الإيراني  الحاكم  بقيادة  حزب الدعوة برئاسة نوري المالكي الذي يرتدي القناع الشيعي  لينفذ المشروع الصفوي الفارسي  " ولاية الفقيه "  المدعوم  من طرف اللوبي الزنجي الأمريكي الذي منع أبناء العشائر العراقية الشريفة  من دخول البرلمان عبر قانون اجتثاث البعث وسمح  لبعض  الفرس بتمثيل الشعب العراقي في البرلمان  .
لقد بدأ الحراك الأمازيغي يعيد ترتيب بيته الداخلي ويرتب أوراقه وأولوياته ويعيد حساباته مع القوى الكبرى على مبدأ  " الأمازيغ أولا "ثم حلفاء الحراك الأمازيغي والمتعاطفين مع القضية الأمازيغية وقد أصبح الحراك على محورين هما تحرير أزواد من الاحتلال الزنجي وهي القضية المحورية للشعوب الأمازيغية  ثم ترسيم ودسترة الأمازيغية في بلدان المغرب الكبير والدول الأوربية التي يوجد بها مناطق ذات أغلبية أمازيغية ودمج القوانين العرفية الأمازيغية في القوانين الوضعية لتلك البلدان وان علاقات الأمازيغ  مع أي قوة إقليمية أو دولية يحددها تفهم أو تعاطي تلك القوى ايجابيا مع القضية الأمازيغية .
وقد بدأت الجاليات الأمازيغية في أوروبا وأمريكا الشمالية بالانتظام في تجمعات وتنسيقيات وتتواصل مع لوبيات صناعة القرار بالتعامل معها وفق تعاطيها الايجابي مع القضايا الأمازيغية وقد شهدت السنوات الماضية تشكيل جمعيات صداقة أمازيغية مع الأرمن واليهود والكرد كما شكل الأمازيغ العمود الفقري للعديد من منظمات حقوق الإنسان العالمية  ومنظمات الشعوب الأصلية وبدأت بصمات  الأمازيغ تتضح في سياسات كثير من اللوبيات في أمريكا وفرنسا  " مثل اللوبي اليهودي واللوبي ألأرمني واللوبي اللآتيني " وبدأت روسيا عبر قيصرها الجديد فلادمير بوتين تتقرب من رموز الحراك الأمازيغي و الإعلام الروسي يستضيف  العديد من قادة الحراك الأمازيغي في فضائياته وإذاعاته .
وقد تراوحت خيارات الأمازيغ بين رغبة الأزواديين في الانفتاح على العالم العربي بسبب حمل الأزواديين المثقفين بالعربية شعلة النضال من أجل الاستقلال في ظل غياب للمثقف الأزوادي بالفرنسية الذي يرى أنه إفريقي وبين اندفاع أمازيغ المغرب والقبائل الجزائريين وأغلب رموزهم فرنكفونية نحو الانفتاح على محيطهم المتوسطي أي الاتجاه شمالا نحو الضفة الأخرى من المتوسط بسبب يأسهم من القوميين العرب الذي تفننوا في شيطنة الأمازيغ   .
وتعمل المرجعيات الأمازيغية على توحيد تشخيص  الواقع الأمازيغي وإيجاد الحلول الناجعة لكل أعراضه وبلورة مشروع أمازيغي متكامل سياسيا واجتماعيا وثقافيا  يراعى خصوصية كل مكون أمازيغي وارتباطاته التاريخية والمذهبية  وحلفائه بحيث تصب كلها في خدمة القضية الأمازيغية سواء  تعلق الأمر بتحرير أزواد من الاحتلال الزنجي أو  بترسيم ودسترة  الأمازيغية وصولا لبناء منظومة أمازيغية  يتم فيها رد الاعتبار للإنسان الأمازيغي الذي كان عنصر محوري في بناء الحضارة الإسلامية في الأندلس وفي دولة المرابطون  .
وصولا لوضع مثل  الشعوب المشابهة  كالأرد والبشتون والأتراك والكرد وكلها شعوب مسلمة  تملك مشاريع وطنية قومية تتحدث بلغاتها وتقوم بتدريس العلوم الدينية بالعربية كما تقوم بتدريس الطب والهندسة بالانجليزية فحافظت على لغاتها وأبقت العربية لغة لتعليم الدين والانجليزية لغلة لتعليم التقنيات الحديثة  وتعيش مع جيرانها من القوميات الأخرى باحترام وسلام وتعايش ضمن دول متعددة الأعراق وتعاملت مع الغرب بندية و مع العالم العربي وفق المصالح المشتركة ضمن احترام ثوابت الطرفين وهي متطورة تقنيا ومتقدمة اقتصاديا مثل النمور الأربعة " كوريا الجنوبية  وماليزيا وتايوان وتايلاند" .
إن النضال السلمي أجدى وأنفع للقضايا العادلة  وأن المقاومة الذكية عبر القلم أفضل من العنتريات الكاذبة كما أن الدعوة إلى الإسلام تبدأ من تلميع صورته  ثم تشجيع الجاليات الإسلامية في الدول الغربية على المشاركة السياسية في بلدانهم والدخول في تحالفات لخدمة قضاياهم وتلميع صورة الإسلام وجعله رقم صعب في سياسة بلدانهم التي يحملون جنسيتها والمساهمة في تعديل دساتير وأنظمة وقوانين بلدانهم لإعطاء الدين الإسلامي مكانة تساوي بقية الأديان السماوية الأخرى في الغرب واستصدار قوانين وتشريعات تجرم الإساءة للإسلام ونبيه ورموزه وتجريم الإساءة للشعوب المسلمة مثل قوانين معاداة السامية وقوانين تجريم إنكار مذبحة الأرمن.
أبو بكر الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزواي









الخميس، 26 ديسمبر 2013

أزواد في معمعة الخلافات المغربية - الجزائرية




                                 

خلال مراسيم  تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم بوبكر كيتا استوقف المحللون لشؤون المنطقة   غياب الرئيس الجزائري لأسباب صحية  والحضور اللآفت للعاهل المغربي الملك محمد السادس ولقائه الزعماء التقليدين وقادة بعض الطرق الصوفية في منطقة تعتبرها الجزائر حديقتها الخلفية والخصم والحكم والوسيط في صراعاتها وخاصة منطقة الساحل والصحراء وتحديدا الصراع المالي الأزوادي الذي ظلت الجزائر ونظام القذافي يحتكران منذ 30 سنة كل مساعي الحل والعقد فيه وهو ما لم تقبله الجزائر دخول المغرب حديقتها الخلفية  .
وقد ردت الجزائر بأن بعث الرئيس الجزائري  عبد العزيز بوتفليقة رسالته لاجتماع للاتحاد الإفريقي في أبوجا طالب فيه بتوسيع صلاحيات قوة الأمم المتحدة المينورسو لتشمل انتهاكات حقوق الإنسان  مما أشعل فتيل أزمة بين البلدين  واستدعى المغرب سفيره من الجزائر واندلعت تظاهرات  شعبية مغربية غاضبة أمام سفارة الجزائر بالرباط وقنصليتها  بالدار البيضاء وبلغت حد قيام أحد المغاربة بإنزال العلم الجزائري من مبنى قنصلية الجزائر  بالدار البيضاء ثم خطاب العاهل المغربي الذي قال فيه  إن بلاده لا تتلقى دروس في حقوق الإنسان من بلد معروف بسجله الحافل بخرق تلك الحقوق وقام ملك المغرب بزيارة لواشنطن وحصل على  دعم البيت الأبيض لطرحه الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية الجنوبية كما طالب حزب الاستقلال بقيادة حميد شباط  أبرز الواجهات السياسية للوبي الفاسي باسترجاع الصحراء الشرقية " تندوف ولاية بشار وأدرار" للسيادة المغربية .
 يتعين علينا نحن الأزواديين اتخاذ  مواقف رصينة وأن نكون على مسافة واحدة من جميع   أطراف الخلاف  حول  قضية الصحراء ومعرفة خلفياته التاريخية قبل وبعد استقلال البلدين ثم بلورة الدور الايجابي الذي يمكننا  لعبه في التقريب بين مناصري  قضيتنا   "الامازيغ والصحراويين "  انطلاقا من الدعم الأمازيغي المطلق لشعبنا الأزوادي في حقه بتقرير المصير والاستقلال وكذا مساندة  أبناء الأقاليم الصحراوية لقضية أزواد  كما  يوجد إجماع أمازيغي في شمال إفريقيا  على منع قيام الجمهورية العربية الصحراوية  دولة البوليساريو  القومية  التي هي من نسج خيال جنرالات الجزائر الشاويين المعاديين للأمازيغية.
في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي تحالف المقاومون في المغرب والصحراء الكبرى  ضد المحتلين الفرنسي والاسباني وكان لتلك المقاومة تصور مبدئي وهو قيام اتحاد مغاربي مثل الاتحاد  السوفيتي يشمل " ليبيا بأقاليمها الثلاثة برقة وطرابلس وفزان والصحراء الكبرى بإقليمها أزواد وآير و المغرب الأوسط ويشمل الجزائر وتونس  إضافة إلى شنقيط الاسم القديم لموريتانيا  و أيضا المغرب الأقصى المغرب شماله وجنوبه الصحراوي " يحتفظ فيه كل كيان بنظام سياسي داخلي خاص به و بقياداته السياسية وزعاماته العشائرية و يقود الاتحاد المغاربي  الملك محمد الخامس بوصفه الشخصية التوافقية لمجاهدي المنطقة المغاربية آنذاك .
ولهذه الغاية تأسس في القاهرة بمصر  مكتب  تحرير للمنطقة المغاربية  في عهد الملك فاروق حيث كانت مصر وشعبها سند حقيقي لكل الثوار والمناضلين الأحرار عبر العالم   وبعد انقلاب جمال عبد الناصر عام 1952 وجد الضباط الأحرار  أن هذه الفكرة تتعارض مع طموحاتهم لقيادة العالم العربي وإفريقيا فبعثروا  المكتب وتآمروا على النظاميين الملكيين في الرباط وطرابلس واتهم عبد الناصر الأنظمة الملكية بالرجعية والعمالة للإمبريالية   وقام عبد الناصر بحشد محبيه في الوطن العربي للدعاية  لثورة الجزائر لصناعة نظام ثوري معادي للملكيات  في المنطقة المغاربية .
وبعد استقلال الجزائر وانضمام الضباط الجزائريين الذين عملوا في الجيش الفرنسي وأغلبهم من الشاويين المشبعين بالفكر القومجي الناصري والبعثي  مثل خالد نزار ومحمد العماري إلى الجناح العسكري لجبهة التحرير حرض النظام الناصري المصري  نظيره  الجزائري الوليد على معاداة النظامين الملكيين في المغرب وليبيا و صناعة لوبي شاوي عسكري من الجنرالات هو ما دفع قيادة جبهة التحرير الجزائرية وجنرالاتها  على خوض حرب الرمال لتحقيق مجموعة من الأهداف .
كما شجع النظام الناصري المصري في الخمسينات بعض الفاسيين  بالمغرب الذين يعملون لحساب المخابرات الفرنسية والقوميين العرب  في المشرق العربي  على صناعة لوبي فاسي  قوي ووضع إستراتيجية محكمة  للهيمنة على صناعة القرار في المغرب وإقصاء الامازيغ والصحراويين  وخلق مظلوميات وتناقضات داخلية تعيق طموح الأسرة العلوية  لمنافسة  جمال عبد الناصر على قيادة الأمة العربية وجعل الشعبين  الجزائري والمغربي  والمنطقة المغاربية رهائن لاحتكار السلطة وتصفية حسابات اللوبي الشاوي في الجزائر  و اللوبي الفاسي المغربي في الرباط  وهذان اللوبيان يستخدمان  القومية العربية والتيارات الاسلاموية لمحاربة الامازيغ وتسفيه تطلعاتهم وتكفير رموزهم النضالية والفكرية .           
خلال الفترة من 1959 حتى 1972 كان المغرب" القصر والأسرة العلوية الشريفة " وشعوب الصحراء الكبرى  " الطوارق والموريتانيين "   الداعمين الوحيدين لنضال الشعب الصحراوي ضد المستعمر الاسباني حيث ازدهرت في الستينات ثقافة  "شعب البيضان "  التي أسسها تحالف المقاومين الأزواديين  والموريتانيين والصحراويين في الثلاثينات وسارت عليها جالياتهم في الخليج في الأربعينات والخمسينات علما بأن البيضان والامازيغ هم العمود الفقري للمقاومة وجيش التحرير المغربي المؤيد للملك محمد الخامس   وكانت محور سياسات الرئيس الموريتاني الراحل المختار ولد داده الذي كان يرى ألا مستقبل  للبيضان في ظل احتكار اللوبي الفاسي  صناعة القرار في المغرب .
 ثقافة البيضان  تعتبر الطوارق  و الموريتانيين والصحراويين  شعب واحد يملك تاريخ مشترك  وعادات وتقاليد ولباس  موحد وهو الدراعة  والحولي للرجل والملحفة للمرأة وهو ما أدى إلى انتقال كثير من الطوارق والصحراويين إلى العيش في موريتانيا منذ 1963
 وكانت الأسرية العلوية الشريفة  المغربية تعتبر  دعمها  لنضال الشعب الصحراوي ضد المستعمر الاسباني واجب وطني من أجل استكمال وحدته الترابية فإسبانيا التي تحتل  الصحراء  تحتل أيضا  سبتة ومليله والجزر الجعفرية   والحقد الاسباني على المغرب معروف للجميع منذ سقوط الأندلس وانتقال من كان فيها من المسلمين واليهود إلى المغرب بعد تنكيل الإسبان بهم وبعد خروج الاستعمار  الاسباني من الصحراء نظم المغرب المسيرة الخضراء  لكن اللوبي الشاوي الجزائري  و نظام القذافي  ردوا عليه بتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بقيادة مصطفى الوالي السيد الذي استشهد  في  عام 1977 و تم تنصيب محمد عبد العزيز خلفا له وقد خاض المغرب والبوليساريو معارك طويلة وخاضت الرباط والجزائر صراع دبلوماسي واستخباري موازي وفي عام 1991 تمكنت الأمم المتحدة من وقف لإطلاق النار بين المغرب والبوليساريو.
قام الملك محمد السادس بصياغة الطرح المغربي  مشروع الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية  في إطار السيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الصحراوية  وأمر بإطلاق سراح  كثير من السجناء الصحراويين وتم تعويضهم ماديا عن سنوات السجن  كما سمح للكثير منهم بالتعبير السلمي عن مواقفهم   .
الفرصة  الآن مواتية لإنجاح مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية  بان تقوم الرباط  بمقاربة تنموية  ومعاملة قبائل الصحراء مثل معاملة الأردن للعشائر البدوية في صحراء الشام  وكذا القيام  ببناء  جامعات في كل الأقاليم الجنوبية بمعدل جامعتين في العيون وجامعة ومعهد عالي في كل من كلميم والطانطان وبوجدور والسمارة والداخلة حتى يتمكن  أبناء الأقاليم الصحراوية  من متابعة دراستهم من الابتدائية حتى الدكتوراه في أقاليمهم ومدنهم وتستقبل هذه الجامعات الطلاب البيضان من موريتانيا وأزواد بمنح خاصة من مناطق الحكم الذاتي الصحراوي لتكون  الأقاليم الصحراوية  بوابة للدبلوماسية الناعمة والشعبية المغربية في جنوب الصحراء الكبرى .
 وبناء جامعات ومستشفيات ومشاريع استثمارية  في المناطق التي يتواجد بها الصحراويون خارج المغرب مثل ازويرات ونواذيبو في موريتانيا وولاية تمبكتو في إقليم  أزواد لكسب الصحراويين في الداخل والخارج ولرد الجميل والاعتبار لمجتمع البيضان الذي كان أبناؤه العمود الفقري لجيش التحرير المغربي في الاربعينات والخمسينات ولتوسيع النفوذ المغربي في منطقة الساحل.
 و تعيين وزير أول مرة من الامازيغ ومرة من الصحراويين  ومرة من مناطق وجهات مغربية أخرى وعلى الصعيد الحزبي تقوم أغلب  الأحزاب المغربية العريقة بمبادرات وطنية  بانتخاب أمناء و زعماء  وقادة جدد من الامازيغ والصحراويين في إطار تكافؤ الفرص بين أبناء المملكة المغربية من طنجة إلى الكويرة الذي ينص عليه النظام الداخلي للأحزاب المغربية والسماح لبعض الصحراويين بتولي  بعض الوزارات السيادية كالخارجية والداخلية والمالية في الحكومة المركزية بالرباط ومنح المنشقين عن البوليساريو دور سياسي وإعلامي للتسويق للطرح المغربي مشروع الحكم الذاتي ودعم الثقافة والفن والدراما لمجتمع البيضان  لاستقطاب استثمارات خارجية للأقاليم الجنوبية   لزيادة دخل الفرد الصحراوي  والتعريف بأقاليم الجنوب الصحراوي  سياحيا واستثماريا لصالح أبناء المنطقة فالصحراوين والامازيغ  جزء لا يتجزأ من المقاومة وجيش التحرير المغربي  وهم جزء من ثورة الملك والشعب  وقد قدم  الامازيغ و الصحراويين   قوافل من  الشهداء  لأجل حرية واستقلال وكرامة المغرب.
ومن المفيد  للمغرب لكسب رهان قضية الصحراء المغربية أن يقوم  بخطوات داخلية مثل ترسيم الامازيغية في الدستور المغربي ودمج ما يوافق الشريعة الإسلامية من القوانين العرفية الامازيغية في القوانين الوضعية المغربية و الترخيص لأحزاب أمازيغية مثل الحزب الديمقراطي الامازيغي بقيادة أحمد الدغرني والسماح  بدخولها البرلمان المغربي لأن نضال أمازيغ المغرب الداعم للوحدة الترابية وراء كثير من انجازات السياسة الخارجية للمغرب  .
 وحتى يصبح المغرب فاعل في محيطه الإقليمي والدولي ورقم صعب في معادلة سياسات القوى الكبرى في  المنطقة مثل الأردن يتعين على الرباط  الانفتاح على القضايا العادلة للشعوب المطالبة بحق تقرير المصير مثل قضية أزواد و أن يقوم المغرب  بإعادة تأهيل قادة الحراك الازوادي خاصة في المناطق القريبة من الأقاليم الصحراوية " ولاية تمبكتو " التي توجد فيها جاليات صحراوية منذ الخمسينات والستينات والتي  يرتبط سكانها بروابط قديمة مع سلاطين الدولة العلوية المغربية  قبل الاستعمار الفرنسي  وأن تدعم  الرباط حق الازواديين في تقرير المصير كما تساند تركيا التركمان والقبارصة الاتراك .
 ومن أجل  تحقيق أهداف  شعب أزواد القريبة والبعيدة المدى يتعين الإسراع في عقد مؤتمر شامل لجميع الحركات والتنظيمات والأحزاب والجمعيات الأزوادية من أجل بناء تكتل وطني يضم جميع القوى مثل التحالف الكردستاني أو منظمة التحرير الفلسطينية أو قوى 14 آذار اللبنانية يحتفظ فيه كل فصيل باستقلاله التنظيمي وخصوصيته لكنه جزء من منظومة وطنية أكبر  من أجل مواجهة المخططات الفرنسية ولإيصال قضية أزواد إلى بر الأمان  .
والعمل على وضع مبادئ وأهداف ووسائل لهذا التكتل تقود لإنجاح المشروع الوطني الأزوادي
 مشروع المقاومة الوطنية الشريفة الذي تناضل من أجله القوى الوطنية من أجل استتباب الأمن ببناء دولة أزواد وعاصمتها تمبكتو  آمنة مستقرة فاعلة  في محيطها الإقليمي والدولي فيدرالية بين ثلاثة إقليم هي تمبكتو وغاوة وكيدال .
إن النضال السلمي أجدى وأنفع للقضايا العادلة  وأن المقاومة الذكية عبر القلم أفضل من العنتريات الكاذبة كما أن الدعوة إلى الإسلام تبدأ من تلميع صورته  ثم تشجيع الجاليات الإسلامية في الدول الغربية على المشاركة السياسية في بلدانهم والدخول في تحالفات لخدمة قضاياهم وتلميع صورة الإسلام وجعله رقم صعب في سياسة بلدانهم التي يحملون جنسيتها والمساهمة في تعديل دساتير وأنظمة وقوانين بلدانهم لإعطاء الدين الإسلامي مكانة تساوي بقية الأديان السماوية الأخرى في الغرب واستصدار قوانين وتشريعات تجرم الإساءة للإسلام ونبيه ورموزه وتجريم الإساءة للشعوب المسلمة مثل قوانين معاداة السامية وقوانين تجريم إنكار مذبحة الأرمن.
بقلم : أبو بكر الأنصاري
 رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي






الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

ماذا تفعل القوات الفرنسية في شمال مالي؟

حوار مع رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي أبو بكر الأنصاري
حاوره: فهيم الصوراني
نص الحوار:
سؤال: أستاذ الأنصاري ننقاش مع حضرتك آخر تطورات الأوضاع قي مالي وتحديدا في المناطق الشمالية، التي شهدت أمس وتحديدا في مطار كيدال، شهدت اشتباكات بين المتظاهرين مع القوات الفرنسية العاملة هناك، سؤالي بداية لحضرتك ما دلالة هذا الاشتباك والتطورات التي يمكن أن تحصل جرائه؟
جواب: هو في الحقيقة أن القوات الفرنسية أصبحت عدوا للشعب الأزوادي منذ اليوم الأول لدخولها إلى المنطقة، فهي جاءت لدعم النطهير العرقي الذي تقوم به الحكومة المالية ضد الشعب الأزوادي وهي التي قامت برعاية التطهير العرقي الذي تم مدن جاوا وتلبتكو حيث أفرطت السلطات المالية في قتل الشعب الأزوادي الأبيض بدم بارد ودون أي إدانة دولية أو إقليمية لأن هناك راع كبير لهذا الإجرام هو القوات الفرنسية، أما أسباب المظاهرة التي قامت فهي أن رئيس الحكومة المالية أراد أن يقوم بزيارة إلى إقليم كيدال واراد أن يصارح بما يسميه إنجازات وهمية ومصالحة وطنية أمام الأزواديين الذين لا تنطلي عليهم هذه الأكاذيب والذين خرجوا تقودهم النساء والأطفال والشباب وكبار السن، فأرادوا أن يذهبوا إلى المطار ليقولوا لا لقدوم رئيس السفاحين وحكومة السفاحين إلى إقليم كيدال، وهو ما تصدت لهم القوات الفرنسية واستخدمت الغازات المسيلة للدموع وقامت بعد ذلك بإطلاق النار هي والقوات المالية المشتركة وأدى ذلك إلى استشهاد امرأة وجرح أخرى وهذا أدى إلى حملة استنكار واسعة النطاق على مستوى الداخل وعلى مستوى المغتربين، وامتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بنشر فيديو تلك المذبحة ونشرته بعض الفضائيات الإقليمية والدولية.
سؤال: ما تعليقك على ما يدور من كلام عن أن مالي والقوات الفرنسية، يوجد هناك محاولات لعرقلة اندماج الحركات الأزوادية في محاولة للضغط عليها لتقديم تنازلات فيما يتعلق بحق تقرير المصير؟
جواب: نعم بالفعل هناك رغبة فرنسية مالية لطمس معالم الطرف الأزوادي في معادلة شمال مالي، هناك محاولات حثيثة، وأنت تعرف أن الجبهات أخذت قارات استراتيجية منذ بضعة أشهر بالاندماج في تكتل كبير يضم كافة فصائل الشعب الأزوادين لكي يقدم مطالب واضحة المعالم وعلى رأسها حق تقرير المصير، ولكن فرنسا ومعها دول غرب افريقيا لم تكن هذه الخطوة الجريئة من قبل الحركات الأزوادية تعجبهم، فعمدوا إلى اللعب تحت الطاولة من أجل تفكيك هذه التنظيمات أو من أجل دفعها إلى تقديم تنازلات، لكن الرأي العام الأزوادي ما زال متمسكا بحق تقرير المصير، وما زال يثق بالمطالب التي يؤمن بها، والشعب الأزوادي يثق بقيادته ولن تفلح هذه المحاولات بالنيل من شرعيتها، لكننا نحن هنا نريد أن ننبه إلى أن هذه الدول هدفها الوحيد هو أن تفشل المشروع الوطني الأزوادي، هذا المشروع الذي تناضل الحركة الوطنية من أجله، وعلى الشعب الأزوادي أن يتمسك بنهجه الوطني وأن يثق في البرنامج الوطني الذي رفعته الحركة والذي ناضلت من أجله لأنها هي الخط الذي سار عليه الشهداء وسار عليه المناضلون.
سؤال: فيما يتعلق بنتائج الانتخابات البرلمانية والبلدية التي جرت مؤخرا في مالي هل من تداعيات أو تأثير مباشرا على إقليم أزواد في الشمال؟
جواب: هو في الحقيقة أن الشعب الأزوادي يرفض هذه الانتخابات جملة وتفصيلا وقد فشلت مالي في الحصول على أصوات الأزواديين كما حدث في الانتخابات الرئاسية التي كانت هناك لها مقاطعة شاملة من قبل الشعب الأزوادي، وفي هذه الانتخابات حجم المقاطعة ما زال بنفس الوتيرة اليت كان عليها في الانتخابات السابقة.
الشعب الأزوادي لا يعترف بالسيادة المالية على أراضي الشمال، الشعب الأزوادي يريد حقه في تقرير المصير، ويريد أن تتبنى الأمم المتحدة خيارا واستفتاء حرا ونزيها في المناطق الشمالية، يخير الشعب الأزوادي بين الاستقلال والحكم الذاتي الموسع والفدرالية، وهذا ما يريده الشعب الأزوادي لكي يحصل على حقوقه مثلما حصل عليه شعب تيمور الشرقية الذي قال وفي استفتاء حر ونزيه أنه يريد الانفصال عن اندونيسيا.

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

الأنصاري لـ"صوت روسيا": فرنسا إستخدمت شعار محاربة الإرهاب لدفن طموح الأزواديين في بناء دولة مستقلة

حوار مع أبو بكر الأنصاري-رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي

أجرى الحوار: فهيم الصوراني
نص الحوار:
سؤال: نناقش اليوم آخر تطورات الملف الأزوادي، الحكومة المالية أعلنت رفضها التفاوض مع الحركات الأزوادية وأعلنت لاآتها الثلاث: لا للحكم الذاتي، لا للإستقلال، لا للفيدرالية، ما هو موقفكم من إعلان الحكومة المالية؟
جواب: أنت تعلم أن الرئيس المالي الجديد إبراهيم أبو بكر كيتا مدعوم من فرنسا وهو مصاب بجنون العظمة، يتوهم أنه هو الذي يحقق الإنتصار الميداني، ويتوهم أنه هو الذي يطارد الجماعات المسلحة، لأن فرنسا كما تعرف خلطت ما بين محاربة التيارات الإسلامية وما بين دفن المشروع الوطني الأزوادي واستخدمت محاربة الإرهاب ومحاربة الجماعات الإسلامية كي تقضي على طموح الأزواديين في بناء دولة مستقلة لهم، وهذا ما جعل الرئيس المالي يشعر بالغرور والزهو، وكأنه هو الذي حقق هذا الإنتصار، وكأنه هو صانع القرار وليس أن القرارات تملى عليه من قصر الإليزيه، لهذا هو وضع لاآته الثلاث ووضع كما يقال الحصان أمام العربة حتى لا تتحرك، ووضع الدولاب في العربة حتى لا تتحرك، لذلك هو المسؤول عن التوترات التي تحصل، كما تعلم هناك مواجهات تحدث في الشمال بين القوات الفرنسية وبعض الجماعات الإسلامية. لقد خانت فرنسا الحركة الوطنية التي تعاونت معها ضد الإسلاميين، وكانت الحركة الوطنية تتمنى لو أن فرنسا تمكنت من دحر الإسلاميين ثم تفاوضت مع الأزواديين من أجل مرحلة انتقالية تفضي إلى حكم ذاتي انتقالي لمدة خمس سنوات يليها إستفتاء تقرير المصير ثم بناء دولة أزوادية مستقلة، لكن فرنسا خذلت الحركة الوطنية وخذلت الشعب الأزوادي ووضعت الأمور في هذا التعقيد، وهذا الذي جعل الرئيس المالي يتفاخر بأنه لا يريد حكم ذاتي ولا يريد فيدرالية ولا يريد أي شيء، يتوهم أنه هو الذي حقق الإنتصار. موقفنا من هذا أننا منذ البداية كنا نرفض العملية العسكرية الفرنسية لأننا نعرف أن فرنسا ستخون الشعب الأزوادي وستعيد الأقليم الى السيادة المالية، إذا نحن نرفض ما يصدرعن مالي جملة وتفصيلا.
سؤال: اجتماع دول غرب أفريقيا في داكار قبل يومين لمناقشة الوضع في شمال مالي، والذي ناقش أيضا الموقف من التدخل الفرنسي بعد مرور نحو تسعة أشهر عليه، ما خلفيات هذا الاجتماع وهل يمكن أن يترك تأثيرا على سير الأوضاع في شمال مالي؟
جواب : أنت تعلم أن الدول الأفريقية الآن باتت على قناعة بأن التدخل الفرنسي كان من أجل المصالح الخاصة الفرنسية، من أجل المصالح الإقتصادية الفرنسية، ولم يكن يستهدف مصلحة أيا من دول غرب أفريقيا، الآن الدول الأفريقية بدأت تدرك أن فرنسا استخدمتها في حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل، تشاد، كما تعرف 30 بالمائة من قواتها إما قتيل وإما جريح وإما مفقود، نجل الرئيس التشادي ما زال مريضا، وقائد قواتها الذي أرسل إلى مالي قتل في تلك المعارك، ولم تجن من هذا الموضوع سوى الجراح والآلام والأرامل والثكالى وتصاعد قوة ونقمة المعارضة على الرئيس، كذلك بقية الدول الأفريقية وجدت نفسها مهمشة في عملية السلام في شمال مالي، حتى وسيط البوركيني الذي كان يتفاخر قبل التدخل الفرنسي بأنه الوسيط في الأزمة، الآن يجد نفسه مهمشا، ونجد الرئيس المالي يتفاخر بأنه هو الذي حقق النصر وأنه هو الذي يرفض اللاآت الثلاث، وبالتالي وجدت دول غرب أفريقيا نفسها مهمشة في هذا الصراع، وأن فرنسا استخدمتها في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، وأن فرنسا تريد السيطرة على النفط واليورانيوم والثروات الطبيعية في مالي، ثم تنهبها لحسابها وتتصدق على مالي مما تنهبه من شمالها بينما بقية الدول الأفريقية تتفرج ويموتون في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل من أجل أن ينعم الإقتصاد الفرنسي بالرفاهية وتزداد شعوب أفريقيا جوع على جوع، لذلك هذه الدول بدأت الآن تعيد حساباتها، الآن تفكر بالإستراتيجية المقبلة، هي لا تريد أن تعلن معارضتها الصريحة للتدخل الفرنسي ولكنها تحاول أن تقول عبارات فضفاضة كالإشارة بالدور الفرنسي في استتباب الأمن في مالي والوحدة الترابية لكنها في الواقع تدرك تمام الإدراك أنه تم استغلالها في حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل وأن فرنسا تريد أن تنمي إقتصادها وتجوع دول أفريقيا وهذا ما يجعل الدول الأفريقية تتخذ الآن مقاربات أكثر واقعية من الصراع في شمال مالي.

الخميس، 17 أكتوبر 2013

العفو الملكي صلة رحم بين الحاكم والمحكوم




مما لاشك فيه أن معظم شهداء استقلال المغرب والمقاومة وجيش التحرير   أمازيغ و صحراويين  ضحوا بكل شيء من أجل حرية المغرب وكانت نسبة الأرامل والثكالى في الثلاثينات والأربعينات  الخمسينات مرتفعة بين الامازيغيات والصحراويات  بسبب استشهاد ذويهم في سبيل الوطن  وكان علال الفاسي  يستخدم رجال الدين لدعوتهم للجهاد في سبيل الله وتحرير الوطن  ونصرة حفيد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الملك محمد الخامس و كان الامازيغ والصحراويين   العمود الفقري لثورة الملك والشعب والسباقين لمبايعته لأنهم يعتبرون أنفسهم أخوال للأسرة العلوية الشريفة المغربية  .
وفي المقابل يرسل علال الفاسي  شباب وبنات فاس للمدارس والجامعات في المشرق العربي وفرنسا ليتعلموا و يديروا الدولة بعد التحرير  وقد أفرز ت هذه الإستراتيجية بعد وفاة علال الفاسي وانحراف الأجيال التالية  من أبناء فاس عن نهجه الوطني  طبقتين في المجتمع المغربي  الأولى طبقة الفاسيين  الذين يملكون كل شيء ويسيطرون على أجهزة الحكم  الأمنية " المخزن " والدبلوماسية ويقمعون باسم شرعية الدولة  ويهيمنون على التدريس في الجامعات .
 والطبقة الثانية هي  الأمازيغ والصحراويين المسحوقين الذين سرقت منهم ثورة الملك والشعب والاستقلال الذي صنعوه بدمائهم وأموالهم ويعانون من الفقر والأمية  ليجدوا  من يزايد عليهم في حب الوطن ويتهمهم بخدمة أجندة خارجية .
وعلى مدى أكثر من ثلاثين سنة قام اللوبي الفاسي  المرتبط بسياسات جمال عبد الناصر وحزب البعث وآل سعود  باستخدام   وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري للدوس على كل من ينتقد انفرادهم بالحكم وامتلأت سجون المغرب بأبناء الأسر المغربية التي ضحت من أجل استقلال الوطن " الامازيغ والصحراويين "   وعاش المغرب سنوات الجمر وتسبب ذلك اللوبي في نفور شرائح أمازيغية وصحراوية  من السلطة  بسبب الإقصاء والتهميش والحرمان من دسترة لغتهم    كما ساهم اللوبي الفاسي في   تقزيم المغرب سياسيا ليصبح  دولة صغيرة تدور في  فلك نفوذ الدول الرئيسة في المشرق العربي " السعودية ومصر وسوريا "  .
 وفي أواخر عهد المغفور له الملك الحسن الثاني بدأت بشائر الفرج تلوح في الأفق بتعيين زعيم المعارضة الإصلاحي عبد الرحمن اليوسفي رئيسا للحكومة المغربية وقد استفاد المغرب من ذلك  الحدث الاستثنائي في المنطقة الذي تزامن مع  النجاحات التي حققتها السياسة الخارجية المغربية بفضل الدوري المحوري للملك الحسن الثاني في عملية السلام في الشرق الأوسط على كافة مساراتها والتي أثمرت عودة ياسر عرفات إلى غزة وأريحا وتوقيع معاهدة وادي عربة التي رسمت الحدود بين إسرائيل والأردن  ونال ياسر عرفات و إسحاق رابين جائزة نوبل للسلام بفضل عبقرية وانجازات المغفور له الملك الحسن الثاني رئيس لجنة القدس ومهندس العملية .
وفي أول  أيام  حكم الملك محمد السادس قام بخطوة عززت مكانته في قلوب المغاربة وهي عزل وتنحية إدريس البصري وزير الداخلية الأسبق  وهو القرار الذي باركه الشعب المغربي ومجده الإعلام الوطني الحر المستقل وقام الملك  الشاب بالعديد من الخطوات الإصلاحية منها إنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية  وصاغ  مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية في إطار السيادة الكاملة للمغرب  على ترابه الوطني الذي نال إجماع وطني  وتأييد دولي .
ثم إن الحرب الأمريكية على الإرهاب هي  حملة صليبية على الإسلام وقد اعترف الرئيس الأمريكي  السابق جورج بوش الابن  بذلك في خطابه  أمام قواته على متن إحدى حاملات الطائرات في الخليج  عام 2004 كما أقر  بذلك جون بولتن كبير منظري المحافظين الجدد في مقابلة له مع بعض وسائل الإعلام الأمريكية وقد كلف اللوبي الزنجي  الأمريكي مجلسي وزراء الداخلية العرب والأفارقة بوضع النسخة الإقليمية  للحرب الأمريكية على الإسلام   وقد كانت النتائج مرضية للسود الأمريكيين  المعادين للمسلمين البيض بقيادة كوندليزا رايس مهندسة مشروع الفوضى الخلاقة .
 وقد تم استهداف ثلاثة من أصل خمسة من أركان الإسلام بالإرهاب " فالذين يصلون في المساجد يتآمرون على النظام والذين يدفعون الزكاة ممولين للإرهاب والذين يحجون بيت الله الحرام يحضرون اجتماع الخلايا الإرهابية النائمة عبر العالم الإسلامي  طبقا لاتفاقية مكافحة الإرهاب " فهل بعد كل هذا يمكن محاكمة صحفي في دولة مسلمة دستورها وقوانينها مستمدة من الشريعة الإسلامية  بقوانين مكافحة الإرهاب المعادية للإسلام أصلا  ؟.
 هناك إجماع وطني  في المغرب على الملكية والوحدة الترابية  وعلى الإخلاص للأسرة العلوية الشريفة لأنها خيار استراتيجي ومصلحة وطنية عليا وان الإعلام المغربي الحر والمستقل  يؤيد المؤسسات الدستورية للمملكة  المغربية وأن دعوات الإصلاح التي تنادي بها  حركة 20 فبراير تهدف إلى تصحيح مسار الملكية في المغرب  لتصبح  كما كانت في عهد الملك الولي الصالح محمد الخامس بطل الاستقلال حتى يشعر المواطن بحلاوة المواطنة  والاعتزاز بالانتماء للوطن  .
إن الأسرة العلوية الشريفة تحظى بقدسية وعلى مسافة واحدة من كل المغاربة باختلاف أصولهم ومنابتهم بسبب دورها المحوري  في الاستقلال ويجب  معاملة أفرادها بما يليق بهم من التقدير والاحترام   كما يوجد إجماع وطني على ضرورة  التدرج في الإصلاح ليكون فعال على المدى البعيد  وأن التعديل الأخير في الدستور كان نموذج يحتذى به في المنطقة حيث افرز ملكية وسطية ليست مطلقة  ولا مقيدة   يحظى فيها الملك المغربي  بشرعية دينية ويملك صلاحيات العفو الملكي ويكون فيها الملك صمام الأمان ورمز للشرعية والسيادة الوطنية .
إن الحراك الأمازيغي يهدف إلى  ترسيم اللغة الأمازيغية  في الدستور المغربي ودمج ما يتوافق مع الشريعة الإسلامية من القانون العرفي الأمازيغي في قوانين المغرب مثلما  يعترف  الأردن بأحكام  القضاء العشائري  ومعاملة الأمازيغ  والصحراويين في المغرب معاملة  العشائر في الأردن بوصفهم السكان الأصليين للبلاد الذين  بايعوا  الملوك الأشراف الهاشميين حتى أصبحت الشرعية العشائرية من أقوى ما يعتمد عليه الهاشميون في حكمهم  .
 وعلى غرار الملوك والأمراء  الهاشميون في  الأردن سوف يؤدي ترسيم  الأمازيغية ودمج قانونهم العرفي في قوانين المغرب إلى منح الحكم العلوي المغربي شرعية أمازيغية صحراوية على أساس  أن معظم ملوك وأمراء المغرب العلويين أخوالهم امازيغ وصحراويين وان الدماء الامازيغية والصحراوية تجري في عروق كل الأمراء والملوك الأشراف المغاربة و أن صلة الرحم بين الحاكم العلوي وأخواله المحكومين  الامازيغ والصحراويين واجب شرعي  و العفو عند المقدرة ذروة سنام  صلة الرحم  وهذا ما جعلني على قناعة  بأن المطالبة بإطلاق سراح الزميل الصحفي علي أنوزلا مطلب وطني يجب أن  يمر من  خلال  المؤسسات الدستورية للمملكة المغربية وإقناع صانع القرار المغربي  بإصدار عفو ملكي خاص عنه لتلميع صورة الوطن  .
ثم إن العفو الملكي  يزيد من هيبة واحترام الملك كما أن العدل عند الملوك الأشراف يتلخص في العفو عن المنتقدين والمشاكسين ومكافأة المخلصين والموالين والمبادرة في المكرمات الملكية  للمحايدين والمترددين وبلغة المصالح سوف يستفيد المغرب من العفو الملكي عن الصحفي علي أنوزلا  فوائد كثيرة منها تلميع صورة المملكة المغربية إقليميا ودوليا و الإشادة العالمية بنهج الإصلاح الذي يتبناه الملك والتعديلات الدستورية  وتطور حقوق الإنسان فيه بعد نجاح مساره الديمقراطي الذي انطلق منذ تعيين عبد الرحمن اليوسفي رئيسا للحكومة المغربية في أواخر عهد المغفور له الملك الحسن الثاني وأن تحسين صورة المملكة عبر العفو الملكي قد يشجع تدفق  الاستثمارات الخارجية التي يحتاجها اقتصاد البلد لتوفير فرص عمل للعاطلين  .
ويقوي حركة السياحة في المغرب ويزيد قناعة المغاربة في الأقاليم الجنوبية الصحراوية  بصواب قرارهم التمسك بروابط البيعة مع الملوك العلويين الذين يعفون عند المقدرة وهو ما سيقود لتقوية موقف المغرب في قضية الوحدة الترابية ويعطي دفعة قوية للطرح المغربي الحكم الذاتي في إطار السيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الجنوبية الصحراوية  ويعزز تماسك الجبهة الداخلية المغربية  حفظ الله المغرب وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار في ظل الحكم الرشيد الشريف للأسرة العلوية المغربية ذات الشرعية الدينية والتاريخية ومهندسة  مشروع الاستقلال الوطني والحفاظ على  مكتسباته وصون وحدته الترابية .
أبو بكر الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي